فايز الداية
88
معجم المصطلحات العلمية العربية
وهو يشارك النحو بعض المشاركة بما يعطي من قوانين الألفاظ ، ويفارقه في أن علم النحو إنما يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة ما ، وعلم المنطق إنما يعطي قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها ؛ فإن في الألفاظ أحوالا تشترك فيها جميع الأمم : مثل أن الألفاظ منها مفردة ومنها مركبة ، والمفردة اسم وكلمة وأداة ، وأن منها ما هي موزونة وغير موزونة وأشباه ذلك . وهاهنا أحوال تخص لسانا دون لسان : مثل أن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ، والمضاف لا يدخل فيه ألف ولام التعريف : فإن هذه وكثيرا غيرها يخص لسان العرب . وكذلك في لسان كل أمة أحوال تخصه ، وما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة لألفاظ الأمم كلها فإنما أخذه أهل النحو من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له ، كقول النحويين من العرب : إن أقسام الكلام في العربية اسم وفعل وحرف . وكقول نحويي اليونانيين : أجزاء القول في اليونانية اسم وكلمة وأداة . وهذه القسمة ليست إنما توجد في العربية فقط ، أو في اليونانية فقط ، بل في جميع الألسنة ، وقد أخذها نحويو العرب على أنها في العربية ، ونحويو اليونانيين على أنها في اليونانية . فعلم النحو في كل لسان إنما ينظر فيما يخص لسان تلك الأمة ، وفيما هو مشترك له ولغيره ، لا من حيث هو مشترك ، لكن من حيث هو موجود في لسانهم خاصة . فهذا هو الفرق بين نظر أهل النحو في الألفاظ وبين نظر أهل المنطق فيها : وهو أن النحو يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة ما ، ويأخذ ما هو مشترك لها ولغيرها ، لا من حيث هو مشترك ، بل من حيث هو موجود في اللسان الذي عمل ذلك النحو له . والمنطق فيما يعطي من قوانين الألفاظ إنما يعطي قوانين تشترك فيها ألفاظ الأمم ، ويأخذها من حيث هي مشتركة ، ولا ينظر في شيء مما يخص ألفاظ أمة ما ، بل يوصي أن يؤخذ ما يحتاج إليه من ذلك عن أهل العلم بذلك اللسان . وأما عنوانه فبيّن أنه ينبئ عن جملة غرضه : وذلك أنه مشتق من النطق . وهذه اللفظة تقال عند القدماء على ثلاثة معان :